الملا علي النهاوندي النجفي

212

تشريح الأصول

من اجل استعماله في الجزء المراد ولما ذكرنا قالوا بان العام المخصص حقيقة في الباقي وظاهر فيه ولم يحتج إلى القرينة المعينة في حمله على الباقي بعد خروج بعض الافراد بالقرينة المعاندة له امّا باستثناء أو مخصّص منفصل فظهر ان الوضع للكلّ وصراحة الوضع له صراحة في الجزء أيضا تعريف الدلالة الالتزامية واقسامها ثمّ ان الغير الصريح وهو الأول تسمّى الدلالة عليه بالالتزاميّة وهو المدلول الالتزامي وهو على قسمين امّا انّه لم يستعمل فيه الكلام بل تبع لاستعماله في معنى آخر غير مستعمل فيه أو هو مستعمل والاوّل ما مر من المدلول عليه بالدلالة بالإشارة وهو الملازمات واللفظية التبعيّة والثاني وهو المجاز المرسل على قسمين المدلول عليه بدلالة الاقتضاء والمدلول عليه بدلالة التنبيه والايماء وكلاهما يحتاج حمل اللفظ عليهما وارادتهما إلى القرينين إحداهما القرينة المعاندة الصارفة للفظ عن المعنى الصريح الذي نص الواضع بمقتضى الوضع على انّه المراد من التفهيم عند التلفظ باللفظ كما مرّ في تشريح الوضع والثانية القرينة المعيّنة لما أراده المتكلم من المعاني المجازية نعم فرق بينهما من جهة انه إذا كان القرينة المعاندة هي حكم العقل بملاحظة نفس الكلام الصادر عن المتكلّم بان المعنى الحقيقي غير مراد للزوم اللغوية والكذب على العاقل فهي دلالة الاقتضاء وان كانت قرينة خارجيّة عن الكلام فهي دلالة التنبيه والايماء والحاصل ان الدلالة الالتزاميّة التي هي مساوقة للمجاز المرسل على قسمين لان القرينة المانعة عن حمل اللفظ على المعنى الموضوع له اما هي صدور الكلام عن العاقل واما غيره من القرائن الحاليّة المكتنفة على الكلام امّا الثّانى مثل كون الكلام جوابا عن السؤال فانّه قد يصير سببا لعدم امكان حمل الكلام على ظاهره مثل ما إذا سئل سائل عن حكم الواقعة في شهر رمضان فأجاب عليه السّلام بأنك كفر فان الظاهر من صيغة الامر من حيث هو الوجوب المطلق ومعناه على ذلك كفّر واقعت أم لم تواقع الّا انّ العقل يحكم بعدم صحته بملاحظة كونه جوابا لعدم مناسبته للجواب لان الجواب امّا كفران واقعت واما لا باس نعم فيه مناقشة وهي انّ هذا يرجع إلى عدم معقوليّة كون كفر باطلاقه جوابا ولعلّه ليس بجواب الّا ان هذا محذور آخر وهو لزوم أمها له عليه السّلام في الجواب مع أنه كما يجب على اللّه تعالى اللطف يجب عليه عليه السّلام الجواب بل جوابه عليه السّلام عين اللّطف فلا يمكن خروجه عن كونه جوابا وبعض الأخبار الدال بظاهره على عدم وجوب الجواب على الامام عليه السّلام مؤول وان اعتقد ظاهره بعض غفلة عن قاعدة اللّطف وهذه الدلالة أيضا مثل ما ورد في ناسى الاذان والإقامة حتى دخل في الصّلاة فليمض في صلاته فإنما الاذان سنة فان الاذان في قوله عليه السّلام فإنما الاذان سنة لا بد ان يحمل على عموم المجاز بالنسبة إلى الإقامة لان التعليل وقع لشيئين فلا يناسب الحقيقة فوقوعه للشيئين قرينة للعموم في لفظ الاذان وأيضا مثل ما إذا سئل عن حكمه شيء وفي مقام الجواب عن السؤال سئل عليه السّلام عن السّائل حكم نظير المسألة فان سؤاله لم يحمل على ظاهره بل يحمل على التنظير والجواب بكون السؤال موافق فقال لنظيره وهذا مثل قوله عليه السّلام في جواب الجارية الخثعميّة حيث قالت إن أبى قد أدركته الوفاة وعليه الحجّ إلى آخره أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ينفعه فان هذا الكلام منه يحمل على التنظير والجواب بكون ما سألت عنه نظير ذلك وامّا الأولى وهي ما كان الصارف عن الحقيقة فيها عدم امكان صحة الكلام لو كان على طبق حقيقته لكن لا مطلق عدم الامكان بل عدم الامكان ذاتا والمراد من صحّة